محمد بن زكريا الرازي

15

منافع الأغذية ودفع مضارها

تعريف بمؤلف الكتاب هو محمد بن زكريا الرازي ، أبو بكر ، فيلسوف من الأئمة في صناعة الطب ولد في « الري » عام 251 ه - 865 ميلادية ومات ببغداد وقيل بالري سنة 313 ه - 925 ميلادية وفي رواية أخرى ولد عام 236 ه - 850 ميلادية وتوفي سنة 320 ه - 910 ميلادية ، ولد وتعلم بالري ، وسافر إلى بغداد بعد سن الثلاثين ، يسميه كتاب اللاتينية ( رازيس ) ( Rhazes ) أولع بالموسيقى والغناء ، ونظم الشعر في صغره واشتغل بالسيمياء والكيمياء ، ثم عكف على الطب والفلسفة في كبره فنبغ واشتهر ، وتولى تدبير مارستان الري أي ( مشفى الري ) ثم رياسة أطباء بيمارستان المقتدري في بغداد . وصفه أحد أصحابه قائلا : « كان شيخا كبير الرأس ، مسفطه ، وكان يجلس في مجلسه ودونه تلاميذه ، ودونهم تلاميذهم ، ودونهم تلاميذ أخر ، فيجيء المريض فيذكر مرضه لأول من يلقاهم ، فإن كان عندهم علم أفادوه وإلّا تعداهم إلى غيرهم ، فإن أصابوا في تشخيص المرض ووصف العلاج أصابوا ، وإلّا تكلم الرازي في ذلك » . كان أبو بكر الرازي طبيب الدولة العربية الأول ، وكان عارفا بطب الإغريق ، وطب فارس ، وطب الهند . ويوم كان الغرب يعيش في مرحلة من الخرافة والجهل ، وكانت الأمية منتشرة بين الناس ومنهم رأس ملوكهم شارل الأكبر ، الذي أجهد نفسه في شيخوخته ليتعلم القراءة والكتابة ، في تلك الأيام كانت آلاف المدارس العربية تصدح بالعلم والفقه والأدب ، حتى بلغ عدد الأطباء في بغداد ثمانمائة وستين طبيبا عدا أطباء الدولة ، في وقت خلت فيه مقاطعات ألمانيا كلها من طبيب واحد . وكان يوجد في كل مشفى مكتبة ضخمة ، وقاعة للمحاضرات ، وغرفة للمطالعة . وكانت المشافي مدارس عالية لتدريب طلاب الطب نظريا وعمليا ، وعند التخرّج يفحص الطبيب بدقة ، وضمن